النووي
83
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
هُنَا ثَلَاثَةُ شُهُودٍ ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَهَادَةِ الْإِفْلَاسِ . وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ . وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الشُّهُودُ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ، أَوْ كَانُوا مَنْ أَهْلِهَا ، وَلَمْ يَقُولُوا : لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا سِوَاهُ ، فَالْمَشْهُودُ لَهُ إِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ، الْقِسْمُ الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَكُونَ ، فَلَا يُعْطَى شَيْئًا فِي الْحَالِ ، بَلْ يَبْحَثُ الْقَاضِي عَنْ حَالِ الْمَيِّتِ فِي الْبِلَادِ الَّتِي سَكَنَهَا أَوْ طَرَقَهَا ، فَيَكْتُبُ إِلَيْهَا الِاسْتِكْشَافَ ، أَوْ يَأْمَرُ مَنْ يُنَادِي فِيهَا : إِنَّ فُلَانًا مَاتَ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ ، فَلْيَأْتِ الْقَاضِي ، أَوْ لِيَبْعَثْ إِلَيْهِ . فَإِذَا بَحَثَ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ فِي مِثْلِهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ هُنَاكَ ، لَظَهَرَ وَلَمْ يَظْهَرْ ، دَفَعَ الْمَالَ إِلَى الْمَشْهُودِ لَهُ . وَحَكَى السَّرَخْسِيُّ قَوْلًا أَنَّهُ لَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُحْجَبُ كَالِابْنِ دُفِعَ إِلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ يُحْجَبُ كَالْأَخِ ، فَلَا ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ . وَإِنْ دَفَعَ إِلَيْهِ ، فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ ضَمِينٌ ؟ قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَجِبُ ، وَأَظْهَرُهُمَا : لَا يَجِبُ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ ، وَقِيلَ : لَا يَجِبُ قَطْعًا ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَ يُحْجَبُ ، وَجَبَ ، وَإِلَّا فَلَا وَقِيلَ : إِنْ كَانَ ثِقَةً مُوسِرًا ، لَمْ يَجِبْ ، وَإِلَّا فَيَجِبُ . الْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُحْجَبُ دُفِعَ إِلَيْهِ أَقَلُّ فَرْضِهِ عَائِلًا مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ ، فَالزَّوْجَةُ تُعْطَى رُبُعَ الثَّمَنِ عَائِلًا ، لِاحْتِمَالِ أَبَوَيْنِ وَبِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ ، وَالزَّوْجُ يُعْطَى الرُّبُعَ عَائِلًا ، لِاحْتِمَالِ أَبَوَيْنِ وَبِنْتَيْنِ مَعَهُ ، وَالْأَبُ السُّدُسَ عَائِلًا عَلَى تَقْدِيرِ أَبَوَيْنِ وَبِنْتَيْنِ وَزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ عَائِلًا عَلَى تَقْدِيرِ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ ، وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ ، وَزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ مَعَهَا . وَلَوْ حَضَرَ مَعَ الزَّوْجَةِ ابْنٌ ، أُعْطِيَتْ رُبُعَ الثَّمَنِ غَيْرَ عَائِلٍ ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَعُولُ إِذَا كَانَ فِيهَا ابْنٌ . ثُمَّ إِذَا بَحَثَ وَلَمْ يَظْهَرْ غَيْرُ الْمَشْهُودِ لَهُ ، أُعْطِيَ تَمَامَ حَقِّهِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يُعْطَى تَمَامَ حَقِّهِ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِ الْأَخِ ، فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْطَ شَيْئًا ، لَصَارَ مَحْرُومًا بِالْكُلِّيَّةِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَلَا يُؤْخَذُ ضَمِينٌ